ابن منظور
296
لسان العرب
وقوله عز وجل : هم أَحسن أَثاثاً ورِئْياً ؛ قرئت رِئْياً ؛ بوزن رِعْياً ، وقرئت رِيّاً ؛ قال الفراء : الرِّئْيُ المَنْظَر ، وقال الأَخفش : الرِّيُّ ما ظَهَر عليه مما رأَيْت ، وقال الفراء : أَهْلُ المدينة يَقْرؤُونها رِيّاً ، بغير همز ، قال : وهو وجه جيد من رأَيْت لأَنَّه مع آياتٍ لَسْنَ مهموزاتِ الأَواخِر . وذكر بعضهم : أَنَّه ذهب بالرِّيِّ إلى رَوِيت إذا لم يهمز ونحو ذلك . قال الزجاج : من قرأَ رِيّاً ، بغير همز ، فله تفسيران أَحدهما أَن مَنْظَرهُم مُرْتَوٍ من النِّعْمة كأَن النَّعِيم بِّيِّنٌ فيهم ويكون على ترك الهمز من رأَيت ، وقال الجوهري : من همزه جعله من المنظر من رأَيت ، وهو ما رأَتْه العين من حالٍ حسَنة وكسوة ظاهرة ؛ وأَنشد أَبو عبيدة لمحمد بن نُمَير الثقفي : أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا * بذي الرِّئْيِ الجمِيلِ منَ الأَثاثِ ؟ ومن لم يهمزه إما أَن يكون على تخفيف الهمز أَو يكون من رَوِيَتْ أَلْوانهم وجلودهم رِيّاً أَي امْتَلأَتْ وحَسُنَتْ . وتقول للمرأَة : أَنتِ تَرَيْنَ ، وللجماعة : أَنْتُنَّ تَرَيْنَ ، لأَن الفعل للواحدة والجماعة سواء في المواجهة في خَبَرِ المرأَةِ من بنَاتِ الياء ، إلا أَن النون التي في الواحدة علامة الرفع والتي في الجمع إنما هي نون الجماعة ، قال ابن بري : وفرق ثان أَن الياءَ في تَرَيْن للجماعة حرف ، وهي لام الكلمة ، والياء في فعل الواحدة اسم ، وهي ضمير الفاعلة المؤنثة . وتقول : أَنْتِ تَرَيْنَني ، وإن شئت أَدغمت وقلت تَرَيِنِّي ، بتشديد النون ، كما تقول تَضْرِبِنِّي . واسْتَرْأَى الشيءَ : اسْتَدْعَى رُؤيَتَه . وأَرَيْتُه إياه إراءَةً وإراءً ؛ المصدر عن سيبويه ، قال : الهاء للتعويض ، وتركها على أَن لا تعوَّض وَهْمٌ مما يُعَوِّضُونَ بعد الحذف ولا يُعَوِّضون . وراءَيْت الرجلَ مُراآةً ورِياءً : أَرَيْته أَنِّي على خلاف ما أَنا عليه . وفي التنزيل : بَطَراً ورِئاءَ الناسِ ، وفيه : الذين هُمْ يُراؤونَ ؛ يعني المنافقين أَي إذا صَلَّى المؤمنون صَلَّوا معَهم يُراؤُونهُم أَنَّهم على ما هم عليه . وفلان مُراءٍ وقومٌ مُراؤُونَ ، والإِسم الرِّياءُ . يقال : فَعَلَ ذلك رِياءً وسُمْعَةً . وتقول من الرِّياء يُسْتَرْأَى فلانٌ ، كما تقول يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ ؛ عن أَبي عمرو . ويقال : راءَى فلان الناسَ يُرائِيهِمْ مُراآةً ، وراياهم مُراياةً ، على القَلْب ، بمعنىً ، وراءَيْته مُراآةً ورياءً قابَلْته فرَأَيْته ، وكذلك تَرَاءَيْته ؛ قال أَبو ذؤيب : أَبَى الله إلا أَن يُقِيدَكَ ، بَعْدَما * تَراءَيْتُموني من قَرِيبٍ ومَوْدِقِ يقول : أَقاد الله منك عَلانيَةً ولم يُقِدْ غِيلَة . وتقول : فلان يتَراءَى أَي ينظر إلى وجهه في المِرْآةِ أَو في السيف . والمِرْآة : ما تَراءَيْتَ فيه ، وقد أَرَيْته إياها . ورأَيْتُه تَرْئِيَةً : عَرَضْتُها عليه أَو حبستها له ينظر نفسَه وتَراءَيْت فيها وترَأَيْتُ . وجاء في الحديث : لا يتَمَرْأَى أَحدُكم في الماء لا يَنْظُر وَجْهَه فيه ، وَزْنُه يتَمَفْعَل من الرُّؤْية كما حكاه سيبويه من قول العرب : تَمَسْكَنَ من المَسْكَنة ، وتَمدْرَع من المَدْرَعة ، وكما حكاه أَبو عبيد من قولهم : تَمَنْدَلْت بالمِندِيل . وفي الحديث : لا يتَمَرْأَى أَحدُكُم في الدنيا أَي لا يَنْظُر فيها ، وقال : وفي رواية لا يتَمَرْأَى أَحدُكم بالدُّنيا من الشيء المَرْئِيِّ . والمِرآةُ ، بكسر الميم : التي ينظر فيها ، وجمعها المَرائي والكثير المَرايا ، وقيل : من حوَّل الهمزة قال المَرايا . قال أَبو زيد : تَراءَيْتُ في المِرآةِ تَرائِياً ورَأيْتُ الرجل تَرْئِيَةً إذا أَمْسَكْتَ له